الأحد، 14 يونيو، 2015

عمرو عبد الهادي يكتب : انتخابات برلمانية مبكره

أعتقد أن عنوان المقال هو أخر ما ستصل إليه الأوضاع في تركيا بعد 45 يوماً , و إن دهاء أردوغان الذي خانه حينما أعلن عن تحويل تركيا إلى دولة رئاسية هو نفس الدهاء الذي سيجعله يؤجل حلمه و اللعب من جديد للحصول على الأغلبية المطلقة التي فقدها في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة .
الحقيقة أن أردوغان يملك مقومات الزعيم طبقا للثقافة العربية و التركية نعم , و لكن أن تقودك تلك الزعامة إلى أن تنصب نفسك دكتاتورا فهذا ما إستشعره الشعب التركي في الإنتخابات البرلمانية التركية الأخيرة ، فالبالنسبة لي و بالنسبة لكثير إن الدول البرلمانية هي الدول القريبة جدا من الديموقراطية نظرا إلى تلاشي الدول الرئاسية في العالم و قصرها على دول الشرق التي يسميها الغرب دول العالم الثالث و قليل منها ما يدور في هامش الديموقراطية إقتراباً , بينما أن يعود الأتراك إلى ذاكرتهم القريبة ليتذكروا اتاتورك ليجدوا إنحرافا عن الديموقراطية سريعا اسمه دولة رئاسيه يطمح اليها اردوغان بهذا الشكل !!! لقد أفقد هذا النهج أردوغان و حزب العدالة و التنمية أغلبيته المطلقة ، و لقد كنت أرى أن يعد الحزب و أردوغان خليفة له لإستكمال المسيرة التي بدأها منذ قرابة العقدين و كنت أرى في ذلك الخليفة عبد الله جول رغم إنه أقل بكثير من أردوغان و لكنه نسج اسماً خلال فترة توليه وزارة الخارجية و ما قبلها .
                 و لن أستفيض فيما سبق أكثر من هذا , و لكن سأتطرق إلى ما ستؤول إليه النتائج كما أتوقع ’ فدهاء أردوغان سيعود مجردا الأن ليس لإعلاء نفسه و لكن لإنقاذ حزبه , و قد بدأ بالفعل في تحسين خطابه العدائي و الظهور بمظهر رئيس كل الأتراك و بدأ من بداية إعلان نتائج الانتخابات في سياسة جديدة ذكية فكلماته في تصريح واحد تحمل كلام مسؤول متفائل يحمل مباركات و أمنيات و حس وطني على لم الشمل و إنه لا يهمه مع من يعمل و لكن المهم العمل و إستمراره و في نصفه الأخر يحمل مطالبات بتعجيل إنشاء الحكومة و هو يعلم إن 45 يوما غير كافية لتشكيل حكومة في ظل تلك النسب الفائزة ,  و هو ما سيجعله يدخل إلى معترك الدعوة لإنتخابات برلمانية مبكرة , و لن تزيد نسبة حزب العدالة و التنمية في تلك الإعادة بل سيقل نسبة المشاركون كعادة كل التيارات التي لا تحمل عقيدة و لا تحمل قوة إكمال المعركة بمعنى أن عدد المشاركين في الإنتخابات كانت في مرحلتها الأولى 53 مليون صوت و نسبة المصوتين لحزب العدالة و التنمية 41,6% بواقع 19 مليون صوت , أما في مرحلة الإنتخابات المبكرة سيقل عدد من سيشارك في الإنتخابات التركية البرلمانية و قد تصل الى 45 مليون من إجمالي من لهم حق التصويت و لن تقل بأي حال من الأحوال نسبة المصوتين لحزب العدالة و التنمية ليمثل عدد المصوتين السابق نسبة الأغلبية المطلقة و تصبح تلك النسبة في العادة تضمن لأردوغان الأغلبية المطلقة لتصبح الأغلبية المطلقة لا بيد اردوغان و لكن بضعف الأخر ، ناهيكم عن بعض المناورات السياسية الأخرى مثل محاولة تشتيت النسب الأخرى أو محاولة الدفع بأحزاب جديدة لتستحوذ من الكتل الأخرى التي نجحت في الإنتخابات الأولى و يصبح كل هذا كالعدم إذا ما نزل حزب العدالة و التنمية من برجه العاجي و شارك اي من الأحزاب الأخرى ليشكل حكومة ائتلافية برئاسة عبد الله جول .
http://m.cairoportal.com/story/212183/%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9