السبت، 7 نوفمبر، 2015

عمرو عبد الهادي يكتب : الحلف السعودي الذي لن يكتمل

http://klmty.net/445199-ass.html

الحلف السعودي الذي لن يكتمل

      منذ عدة شهور تفائل العرب المناهضين لإسرائيل و المساندين للقضية الفلسطينية , حينما لاح في الأفق شبه تحالف تركي سعودي قطري في الشرق الأوسط, مع بدايات تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية , و لم يلبس هذا التفاؤل أن يستمر فترة طويلة حتى أصبح لدى المواطن العربي فتور ،  و لكن لم يعرف المواطن العربي لماذا لم يتبلور هذا الحلف و ينتج عنه قوة تبدأ في التحرك نحو القضايا الشائكة في الشرق الاوسط , عزيزي المواطن العربي الاجابة هي لان مصر غارقة في احتلال ناعم !! عزيزي المواطن العربي شئنا أم أبينا مفتاح هذا التحالف هو مصر ثم مصر ثم مصر , و لذلك نرى أن بعد عدة زيارات متبادلة للرئيس أردوغان و الملك سلمان و الأمير تميم و تحمس تركيا الكبير , وجدنا تراجعاً خطوة للخلف من تركيا في هذا الحلف , جزء من هذا التراجع طبعاً هو نتيجة الإنتخابات البرلمانية التي نتائجها سببت صداع في رأس أردوغان و حزب العدالة و التنمية , و لكن السبب الأكبر لهذا التراجع سببه هو السيسي و سلطة الإنقلاب في مصر التي لا تهتم إلا بتثبيت أركان حكمها دون أدنى ثوابت في سياساتها الخارجية التي رسخها مبارك خلال 32 عاماً , فبعد أن كان مبارك يرسخ لسياسة الدولة التي لا تهش و لا تنش , تلك السياسات التي أصبحت في عهد السيسي تشكل محور عمل ضد ثوابت الأمة و تعمل ضد القضايا المحورية في الشرق الأوسط , و أصبح من لا يريد التقرب من السيسي لأنه لا نفع فيه فلا يستطيع أن يبتعد عن السيسي و نظامه خوفاً من أن يصيب بلاده شر هذا السيسي . 

      أما نظام المسكنات الذي تتعامل به المملكة العربية السعودية مع السيسي و الصبر عليه إلى أقصى الحدود لن يجدي نفعاً , و برغم أن الملك سلمان يرتب أولويات ملفاته الأن في الملف اليمني ثم السوري ثم العراقي ثم المصري و معه كل الحق في ذلك طبعاً , طبقاً لمصلحة المملكة السياسية إلا أنه إن أردتم الحل يجب أن تبدأوا بمصر و يجب أن تسعوا إلى إقصاء هذا السيسي و العمل على مصالحة وطنية بين المصريين تؤدي إلى إستقرار سياسي ثم عودة مصر إلى ثوابت الأمة السياسية و الإقتصادية و الجغرافية و غيرها ,  و وقتها ستجد الحلف السعودي التركي القطري يكتمل بلا أدنى مشقة أو تعب . 

 

     إن تركيا تملك من المقومات ما يجعلها تقود هذا الحلف و لكن مصر تملك أيضا من المقومات العسكرية و خاصة الأيدي المحاربة ما يجعلها إضافة لهذا التحالف و يجعل دول التحالف مطمئنة للمضي قدماً في تأسيسه و أعماله و أعتقد أن سقوط السيسي و سقوط الإنقلاب سيسهل كل ما هو قادم بالنسبة لهذا التحالف ,  و بمجرد سقوط السيسي سيجعل هذا روسيا تعيد حساباتها , فمساندة السيسي لبشار الأسد هي من قبيل التأكيد على أن قتل الشعوب لا يمكن أن يقصي رئيس فيزيد هذا ترسيخ حكمه . 

       و لا يخفي على أحد إن انتهى بشار اليوم سينتهي السيسي غدا , لذا إن أرادت المملكة أن تقوي عمقها و امنها القومي فعليها أن تبدأ بمصر , إن مصر هي قلب الوطن العربي فيجب عودتها للديموقراطية حتى تكون سنداً للمملكة العربية السعودية التي هي قلب العالم كما قدر لها الله رب العالمين , الملك سلمان دخل عش الدبابير بجوادة و لكن أسلحته تنقصها مصر , و مصر لن تصلح في زمن السيسي الذي له في كل حاره صفقه مشبوهة ودينه و ولائه للدولار حتى و إن جاء عن طريق هدم الصديق و الحليف , إذا أردنا لحلف قوي في الشرق الاوسط قوامه السعودية و تركيا و قطر فعليكم بتخليص مصر من هذا الطوق المسمى السيسي الذي جعلها أسيرة الدولار .